عبد العزيز كعكي
446
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
( 9 ) ( الحرات ) صورة توضح نهاية الحرة البركانية من الجهة الشمالية الشرقية . ( 10 ) ( الحرات ) ظهور كثير من التجاويف والفراغات بين التكوينات المختلفة للحرة البركانية . وتتميز الحرتين الشرقية والجنوبية بوجود بعض المنحدرات الطبيعية التي تتجمع فيها مياه الأمطار فتشكل مجموعة من الوديان التي تنحدر إلى الأودية الرئيسية كوادي بطحان ووادي العقيق والتي تنحدر إلى الشمال الغربي لتصب عند زغابة ، وتعتبر هذه الحرات وما تحتويه من أودية عميقة من إحدى معاقات النمو والامتداد العمراني في السابق ، حيث كانت تنتشر الكثير من التكوينات البركانية والمختلطة بالصخور البازلتية شديدة الانحدار في مواضع صالحة للسكن ، وقد أدى ذلك إلى تقوقع المدينة القديمة حول نواتها واستمرار مساحتها المبنية على حالها زمنا طويلا . وهذا ما يلاحظ بالفعل ففي عهد الدولة الأموية عندما انتشر العمران وانتعشت عمارة وادي العقيق لم تستمر هذه العمارة ولم يبق هذا العمران لفترة طويلة فسرعان ما تركت هذه المباني فهجرت مواضعها وعادت المدينة إلى وضعها الأصلي واستدارت حول نواتها الأولى ، وظلت بهذه الطريقة حتى تم فتح الطرق والشوارع وامتداد المحاور الرئيسية التي خلخلت تلك المسطحات الهائلة من الحرات المحيطة ففتحت مجالات جديدة للنمو السكني وخلصت المدينة من حصارها القديم . وقد ظلت هذه الحرات محافظة على بعض أجزائها وتجاويفها وخاصة تلك التجاويف التي انحصرت بين ألسن الحرة والتي أقيمت فيها مزارع وبساتين النخيل وخاصة في بعض أجزاء من حرة الوبرة المعروفة اليوم بالحرة الغربية وكثير من تجاويف الحرة الجنوبية والمعروفة اليوم بحرة شوران . وتعتبر هذه الحرات من أهم المعالم والمميزات التي ميزت المدينة المنورة عن غيرها من المدن الأخرى ، فقد حمى الله تبارك وتعالى هذه المدينة بوجود هذه الحرات كما حماها بطوق من الجبال التي أحاطتها من جميع جهاتها ولنا في قصة غزوة الخندق ما يؤكد ما لعبته هذه الحرار من دور كبير في حماية المدينة فقد